سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
266
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ولقائل يقولها هي دولة اليابان وقد ارتقت بتقليد الغربيين وبدون توسط الدين فالجواب : نعم إن الدولة اليابانية وهي أمة شرقية ، لا تختلف عن أهل الصين في شئ لا في المذهب والإقليم ولا في العوائد والأخلاق واللسان وقد عزّت ونمت وارتفعت وما كان الفاعل في كل ذلك إلا أخذها بالأحسن والسير في تقليد المرتقين في المدنية على أحسن خططهم وانتهاج أقوم صرطهم ومناهجهم ، تركوا عبادة الأوثان وصحتها أو عدمه جانبا وجروا وراء العلم الدنيوي فقلدوا أعظم الأمم تقليدا صحيحا وأدخلوا على بلادهم قواعد المدنية السالمة والموافقة لمجموعهم ونبذوا ما كان مألوفا في الغرب ولا يوافق طباعهم في شرقهم وتذرعوا في التدريج واتخذوا سنن الارتقاء سلما لقومهم واهتموا في المولود الحديث ليجعلوه وليكون - سواء فيه الأنثى والذكر - مخلوقا يابانيا نافعا لقومه أولا - وبالتالي للإنسانية - فظفروا ببغيتهم ووجدوا ضالتهم بأقرب الأوقات وأقصر الأزمنة . أما القول بأن ارتقاء تلك الأمة الشرقية قدتم بدون توسط الدين وفعله ! فالجواب : نعم إن اليابان لم ينتفعوا بالوثنية من حيث هي دينهم ، ذلك لأن الديانة الوثنية وإن كانت لا تخلو من آداب وأخلاق ، فليس في أصولها ما ينفع في أحكام أمور الدنيا وما يحتاجه الإنسان من مطالب المدنية والدين ولو كان في أصوله كل ما يدعو إلى السعادة وفي قواعده ما ينهض ويصعد إلى ذرى المجد ، إذا بقي عقيدة مجرده عن الأعمال فلا يحدث عنه أثر ولا ينتفع المتسمون به ، بل بتركهم الأعمال بتلك الأصول يتدهورون من شاهق عز إلى حضيض ذل وفيما سبق من القول في هذا المعنى كفاية . والدين الذي في أصوله ما ينفع في الأمور الدنيوية أيضاً ، لابد وأن يكون من جملة أصوله الحث على التحلي بالفضائل والاستكثار من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة والاستزادة من نافع العلوم والفنون . - نعم - جاء في القرآن الكريم حثا على العلم وبيانا لجليل فضله أن منع أن يكون غير العالم عاقل فقال : « وما يعقلها إلّا العالمون » [ العنكبوت : 43 ] ومنع المساواة بين العالم والجاهل فقال : « هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون » [ الزمر : 9 ] ، وقد مر ذكر ذلك ، وقال المصطفى صلى الله عليه وآله : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » وأمثال ذلك كثير .